الجنيد البغدادي

113

رسائل الجنيد

أدب المفتقر إلى اللّه « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وسئل الشيخ أبو القاسم رحمه اللّه عن أدب المفتقر إلى اللّه عز وجل ، فقال : أن ترضى عن اللّه عز وجل في جميع الحالات ولا تسأل أحدا سوى اللّه تعالى . وسئل عن خاطر الخير هل هو شيء واحد أو أكثر ؟ فقال : قد يقع الخاطر الداعي للطاعة على ثلاثة أوجه : خاطر شيطاني باعثه وسوسة للشيطان ، وخاطر نفساني باعثه الشهوة وطلب الراحة ، وخاطر رباني وباعثه التوفيق ، وتشتبه هذه الخواطر في الدعاء إلى الطاعة ولا بد من تمييزها لإعمال الصواب منها لقوله عليه السلام : " من فتح له باب من الخير فلينتهز " « 2 » ولا بد من رد الآخرين ، أما الشيطاني فبقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 3 » والشهواني الذي هو خاطر النفس بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " حفت النار بالشهوات " « 4 » ولكل واحد من هذه الخواطر علامة يتميز بها عن صاحبه . أما الخاطر النفساني فباعثه الشهوة وطلب الراحة . والشهوة تنقسم إلى نفسانية لمحبة العلو والجاه والتشفي عند الغيظ وإصغار المعاند وأمثال ذلك . وإلى جسمانية كالطعام والشراب والنكاح واللباس والتنزه وأمثال ذلك . وللنفس احتياج إلى هذه الملاذ بحسب بعدها عن كل واحد منها وشدة توقانها إلى كل جنس منها ، فلخاطر النفس منها علامتان قائمتان مقام شاهدي عدل على تمييز الخاطر المختص به أحدهما حضور هذا الخاطر عند احتياجها إلى بعض هذه الأشياء المشتهيات مثل حضور التزويج عند شدة

--> ( 1 ) يوجد المخطوط في معهد المخطوطات العربية برقم 134 توحيد . ( 2 ) أورده القرطبي بصيغة التضعيف في تفسير الآية 114 من سورة النساء ، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال برقم 43134 ، وعزاه إلى ابن المبارك عن حكيم بن عمير مرسلا ، وابن شاهين عن عبد اللّه بن أبان بن عثمان بن خليفة بن أوس عن أبيه عن جده عن حذيفة . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 201 . ( 4 ) رواه أحمد في مسنده وصحيح مسلم والترمذي عن أنس صحيح مسلم عن أبي هريرة أحمد في مسنده في الزهد عن ابن مسعود موقوفا .